فؤاد سزگين

7

تاريخ التراث العربي

245 ، 250 ) . وإلى جانب تلك المواضع التي شرحت ، يبدو أن البيهقي احتفظ أيضا بنصوص أخرى من كتاب الفرائض لزيد . وقد روى خارجة بن زيد إلى جانب هذا رسالة أبيه في الميراث ، وهي تلك الرسالة التي وجهت إلى معاوية بن أبي سفيان ووصلت إلينا قطع منها - أيضا - عند البيهقي ( الصفحات 247 ، 248 ، 249 ) . وهناك كتاب اخر لزيد بن ثابت عنوانه « كتاب في الدّيات » . وقد أمر عمر بن عبد العزيز بإحراق هذا الكتاب ( انظر العلل لابن حنبل 1 / 256 ) ، ولا نعلم السبب في ذلك . وتشير أخبار كثيرة إلى أنه كان من المألوف عند الصحابة في هذا الجيل أن يتبادلوا الرسائل مع بعضهم البعض في القضايا الفقهية . وقد كتب ، مثلا نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن العباس يسأله رأيه في نصيب / الأقارب في الميراث ويسأله أيضا رأيه في قتل الأطفال ( انظر العلل لابن أبي حاتم الرازي 1 / 307 ) ، وقد ذكر عبد الله بن هرمز أنه باعتباره كاتب عبد الله بن العباس كتب إلى نجدة الحروري ( المتوفى 69 ه / 688 م ) التي تنسب إليه فرقة « النجدية » ، يسأله ما إذا كانت نساء النبي قد رافقته في الحرب أم لا ( انظر أنساب الأشراف للبلاذري 1 / 517 ) ، وقد وصل إلينا قسم من هذه المراسلات في المدونة 3 / 6 . وفي هذه الفترة المبكرة قيل إن المسلمين كانوا يطلعون على كتب كثيرة من كتب الأديان الأخرى ، وبعض هذه الكتب في موضوعات فقهية . والطريف هنا أن نشير إلى الخبر القائل بأن في معركة اليرموك ضد البيزنطيين ( حوالي سنة 16 ه ) وقع في يد عبد الله بن عمرو حمل بعيرين من الكتب ، وكان يذكر لمستمعيه ما جاء فيها ( الرد على بشر المريسي للدّارمى 136 ، وفتح الباري لابن حجر 1 / 166 ) ، وليس من شأننا هنا أن نناقش قضية اللغة التي كانت هذه الكتب مدونة بها وقضية ترجمتها ، فلهذا موضع تال في القسم الخاص بالترجمة . ومن المرجّح أن الجيل الأوسط من التابعين قد شغلوا بهذه الرسائل الفقهية المبكرة كما شغلوا - مثلا - بكتب المغازي الأولى وبالتفاسير القرآنية ، فهي ترجع أيضا إلى هذه الفترة . ومعروف أن الشعبي ( المتوفى 103 ه / 721 م ) وهو مؤرخ وفقيه وعالم بالشعر كان ينقل كثيرا من هذه الكتب المبكرة . وذكر مجاهد أنه رأى الشعبي يملى ثلاث أوراق في